الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥
عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١]، فجعل تعالى أجر جميع تبليغ دين الله تعالى هو مودة قربى رسول الله (ص) والمودة ليست مجرد المحبة بل هي شدتها مع إبرازها فكيف بهذه الوصية الإلهية والفريضة القرآنية تخالف وتجحد، وتنتهك مع انه تعالى قد أعظم من شأنها فجعلها عدل وأجر الدين كله.
وأمرنا بصلة قربى النبي (ص) لا بقطيعتهم بينما قام يزيد الأموي بما قام من هذا الجرم الفظيع الشنيع وقال:
«ليت أشياخي ببدر شهدوا وقع ... إلى أن يقول: لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل» [٢].
فهو يصرح بأنه يثأر لأجداده المشركين الذين قتلوا ببدر وينتقم لهم من أهل بيت رسول الله (ص) بذلك ويزداد يزيد عناداً وعتواً فيكفر بتصديق الوحي والرسالة، وكيف لا وهو الذي أتى بواقعة الحرّة الفجيعة في المدينة وأهلها وهتك كل الحرمات فيها في السنة الثانية من ملكه وفي السنة الثالثة هدم الكعبة ورجمها بالمنجنيق.
فما تصنعه الشيعة من إقامة الحزن والعزاء هي مواساة لرسول الله (ص) لما جرى على سبطه وحبيبه الحسين وعملًا بوصية القرآن بمودة قربى
[١] سورة الشورى:: آية ٢٣.
[٢] تاريخ الطبري ج ٨ ص ١٧٨.