الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦
عبرة وقدوة وأسوة، فإن كل إنسان له تعلقات عديدة في حياته الدنيوية من قبيل التعلق بالزوجية والتعلق بالأولاد والتعلق بالأخوان والتعلق بالأصحاب وبالأحبة وبالعشيرة، كما في قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ [١].
فكل هذه التعلقات كانت موجودة في واقعة الطف ومع هذا يقدم الحسين على الشهادة ولا تعيقه أبداً بل جندها وعبدها ووظفها وفداها لطريق الدين.
فأخذ عيالاته وكل حرمه (ع) في عرصة كربلاء وعرصة المواجهة، واضح أن كل هذه الأمور لا تقف جبل أو عقبة أمام استبسال سيد الشهداء (ع) بل وظفها في سبيل الله، وهذا غير أنه يستشهد بنفسه فقط، فهناك فرق كبير بين أن تستشهد بنفسك وبين أن تأتي بكل شؤون نفسك الأخرى وما لديك وتفديه وتخاطر به إلى آخر لحظة من حياتك.
وليس ما لديك من مال وبنين بل بما لديك من مريدين ومحبين وأولياء، وهذا يعني أنك تفدي وجودك المعنوي الذين يحملون أسمك في المجتمع تفديهم في سبيل الله وهذا ه الموقع السياسي والموقع الاجتماعي كل هذا وذاك لم يكن عائقاً لفداء سيد الشهداء إلى الله تعالى.
وبسبب كل ذلك أصبح الحسين (ع) مدرسة وجامعة وكتاب جامع في
[١] سورة التوبة: الآية ٢٤.