الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٣
الملك وعلمتني من تاويل الأحاديث) [١].
فبيّن ان السجود، صورته في الهيئة الجسمانية ووضع الجباه وحقيقته طاعة لله أولًا، ومحبة لآدم ثانياً .. كما ان سجود يعقوب وولدِه صورةً في هيئة الجسم، وحقيقته طاعةً لله ومحبة ليوسف.
وبذلك اتضح ان السجود للانبياء أو الأوصياء صورةً منطوي على الداعي وهو محبتهم، بما هم انبياء، ونبوتهم من الله سبحانه، واوصياء بوصية الله سبحانه أي يلحظ في ذلك الإضافة إليه تعالى ..
وهذا السجود لا يدور مدار الصورة فقط، بل يُلحظ فيه الداعي أيضاً، وهذه المحبة هي في حقيقتها طاعة لله اولًا، ومحبة لهم ثانياً، وهي لبُّ حقيقة هذا السجود لهم صورة، غاية الأمر ان هذا السجود هيئةً وصورةً لهم، ولباً وحقيقةً لله سبحانه، فتارة يؤذن به ويُرخّص، واخرى ينهى عنه ويُحرّم .. كما في السجود الى بيت المقدس قبل وبعد تحويل القبلة ..
(٩) وفي تفسير الإمام العسكري (ع)، قوله (ع): ثم قال تعالى: مخاطباً الملائكة،
(فلذلك فاسجِدوا لآدم لما كان مشتملًا على انوار هذه الخلائق الافضلين، ولم يكن سجودهم لآدم، انما كان آدم قبلة لهم، يسجدون نحوه لله عَزَّ وَجَلَّ، وكان بذلك معظماً مبجلًا لهم، ولا ينبغي لأحد ان يسجد لأحد من دون الله، يخضع له خضوعه لله ويعظمه بالسجود له، كتعظيمه لله) [٢].
[١] تحف العقول: ٤٧٨.
[٢] التفسير المنسوب للامام العسكري (ع): في ذيل اية سجود الملائكة.