الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
تحضراً بالمقايسة مع الأحداث التي تقع في نيويورك أو باريس.
وهذا واقع وليس فيه أي تعجب، لأنه راقب الحدث مباشر فلم ير أي فتنة أو قتال أو عراك أو اصطدام أو إرباك، حسب ما يقول، في حين سمعنا وربما البعض منا شاهد ذلك أن الكهرباء أنطفأت لدقائق قليلة في الدول المتحضرة في الآليات التقنية المعدنية والصناعية كالغرب فأختل الوضع الأمني حيث حصل سطو وسرقات، بينما هنا في زيارة الأربعين لم يحدث أي شيء من هذا القبيل، وهذا ليس بصدفة بل هو إعجاز ولكن لا الإعجاز بمعنى أن نرى يد من الملكوت وإنما نفس برامج قيم وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) لحقايق القرآن هي إعجاز، فإن نور تربية أهل البيت (عليهم السلام) إعجاز، معارف وآداب أهل البيت (عليهم السلام) إعجاز.
زيارة الأربعين والمدينة الفاضلة:
إنَّ معسكر الأربعين هو عبارة عن تجسيد المجتمع والمدينة الفاضلة أمام مرأى البشر، وهذا التجسيد يتجدد في كل عام من قبل المؤمنين، وأحد تفسيرات المدينة الفاضلة التي فسرت من قبل الحكماء وأصحاب العلوم الاجتماعية هي التي لا تحتاج إلى رئيس وموجه، فكأنما البشر فيها قد وصلوا إلى مرحلة البلوغ العقلي والروحي والإداري والعلمي، فإن نسيجهم الطبيعي هو الذي يدبر نفسه بنفسه، وهذا في الحقيقة هو غلبة العقل والنور على الغرائز، لأن الغرائز الهابطة الأرضية كما يصفها القرآن الكريم وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى