الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٧
ثم انه ربما يفرّق بين وضع الجبهة، وبين وضع سائر اجزاء الوجه، بدعوى ان في وضع الجبهة لا يحتاج الى قصد السجود، بل هو بنفسه سجود، الا اذا قصد عنواناً يغاير السجود، وهذا بخلاف وضع سائر أجزاء الوجه فانه يُعتبر فيها القصد الى السجود، والا فهي بنفسها ليست من السجود، وربما مال الى ذلك شيخنا الاستاذ (مدّ ظله) [١].
ويستفاد من كلامه، جملة من النقاط:
١) ان تقبيل العتبات المقدسة، ليس من السجود بتاتاً بداهةً.
٢) فرّق بين وضع الخدين أو الذقن، وسائر اجزاء الوَجه، وبين وضع الجبهة، بأن الاولى لا يصدق عليها السجود الا بالقصد، بل هي مجرد تعظيم وتحية، بخلاف وضع الجبهة، فانه بذاته وقصده، لا يحتاج الى قصد عنوان السجود. بل يصدق عليه السجود تلقائياً؛
نعم لو قصد عنواناً مغايراً، لما صدق على وضع الجبهة للسجود، وكلامه يفيد أن وضع الجبهة ليس عِلة تامة لصدق السجود، بل هو مقتضي، وانما وضع سائر الوجه، فهو ناقص الاقتضاء.
وهذه الدرجات داعمة لما تقدم في كلام كاشف الغطاء، ويأتي في الجهة الثالثة، من أن المدار في كون وضع الجبهة او سائر الوجه، سجوداً لغير الله، دائر مدار القصد، وليس ظاهر القصد فحسب، بل يُعتبر على
[١] كتاب الصلاة: تقرير بحث النائيني للكاظمي، ج ٢، ١٥٤- ١٥٥.