الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١
شهداء بدر فقد وعدهم الله بالنصر الدنيوي ولكن في شهداء الطف عاشوا شدة الاستضعاف أي الذي يعبر عنه بالقتل التدريجي ونراهم يتمنون القتل ألف مرة ليس فداءاً لسيدهم الحسين (ع) فحسب بل لما دونه لأهل بيته كما يقول زهير بن القين «والله لو وددت أني قتلت ثم نشرت، ثم قتلت، حتى أقتل كذا ألف قتلة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك» [١].
زوار الحسين عليه السلام ينشغلون بجماله عن الحور العين:
إنَّ أساس العلاقة التي بين أولاد الحسين مع الحسين، وأخوة الحسين مع الحسين، وأصحاب الحسين مع الحسين هي الحب، وهذا ليس قصة تكليف، ولا قصة استجابة عقلية، فإن كل أحداث عاشوراء لا نستطيع تفسيرها بأنها دعوة عقلية لطاعة سيد الشهداء (ع) لأن هذه الطاقة لا تتولد من العقل ولا من القلب ولا من التكليف «ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك» لأن بعض الأفعال التي تصدر ممن يحيط بالحسين (ع) لا تفسر خوفاً من النار ولا طمعاً في الجنة التي هي دعوة العقل، بل لا تفسر إلا «وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك» [٢].
وهذا هو الحب، فإن الحب له هذه الطاقة وهذه الحركة، أما حركة
[١] الإرشاد للمفيد: ٢٣١، تاريخ الطبري.
[٢] بحار الأنوار، ج ١٨٦: ٦٤؛.