الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥
بكاءه بسبب الخوف من الهلكة، ولا خوف ذهاب بصره، وهذا يدل على مدى عظمة أهمية البكاء على المصطفين من حجج أنبياء وأئمة، بقوله: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَ لكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. أي أن قصصهم (عليهم السلام) عبرة ليتخذ منها سنة ولتكون قدوة للعالمين.
السابع: ماورد في زيارة الناحية المقدسة:
«فلأندبنك صباحاً ومساءاً ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً» [١].
وتقريب مفاده، أن البكاء على مصاب الحسين (ع) يتأكد استمراره ولو أدى الى خروج الدم من العين بسبب الاستمرار والشدة، وتعبير المعصوم (ع) يجل عن الخيال، ويرتفع عن التصوير الشاعري، بل هو بيان حقيقة وتثبيت مفهوم واقعي، وهذا عين مفاد مامر في بكاء النبي يعقوب (ع) في سورة يوسف.
الثامن: ماورد من أن البكاء نفسه خشوع، لذا نرى أن القرآن الكريم يمتدحه، بينما يذم الضحك والفرح.
فلا يخفى من أن مقتضى قوله تعالى: إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَ آتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
[١] المزار المشهدي: ٥٠١، بحار الانوار ج ٢٣٨: ٩٨.سند، محمد، الشعائر الحسينية، ٣جلد، دار الغدير - قم - ايران، چاپ: ١، ٢٠١٤ م.