الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٤
أولاهم الله سبحانه من كرامات في الدين والدنيا والآخرة .. فإن استعراض ذلك، وهو باب واسع لا ينتهي إلى حدّ، يتم في مراسم عاشوراء وفي أيام الوفيات، وأيام إقامة العزاء ... وهذا ملحوظ بكثرة، فإن مجالس ذكر أهل البيت (عليهم السلام) لا تخلو من ذلك قط، ومؤشر على أن حقيقة الجو النفساني التي تربيه الشعائر الحسينية وأهل البيت، يتزاوج فيه الحزن على مظلوميتهم والفرح لإيتاء الله لهم جميع الكرامات والمقامات السامية ..
فيكون الحزن على مصابهم .. والبهجة بكرامات الله لهم ... فليس كآبة محضة بل ممتزجة مع عظم الأمل وكبير الرجاء، وشدة الثقة بزلفى الباري تعالى لهم (عليهم السلام).
وكذلك تقترن اللوعة مع الانبساط .. والدمعة مع تهدّل الوجه، وهذا ممّا يعطي جانباً تربوياً عظيماً متوازناً في تربية النفس الإنسانية .. فإنّ الحزن والأسى قطيعة وتبري عن الانحراف الذي سار به الظالمون من أعداء آل البيت (عليهم السلام)، وما ارتكبوه من جنايات في حقهم (عليهم السلام) .. بينما الفرح انجذاب للفضيلة والكمال، وللمعالي والمكرمات .. وهذا ما نجده في ما ظهر على سيد الشهداء (ع) يوم عاشوراء .. فإن أرباب المقاتل قد نقلوا عنه كلا الحالتين .. فنُقل شدة بكائه وتفجعه على ابنه علي الأكبر وأخيه أبي الفضل العباس وذويه وأصحابه، كما نُقل أيضاً أن وجهه يزداد تهللًا وإشراقاً كلما قربت شهادته .. في قول الراوي:
«... ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضى جناناً ولا أجرأ مقدماً