الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٩
وهذا ما ينادي به القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١].
فالقرآن الكريم لا يذم قراءة المتشابه من الآيات أو من الروايات بلْ إقرأوها وآمنوا بها ولكن الاستنباط والاستنتاج فهذا ليسَ من اختصاصكم بلْ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ. فالعلم درجات، وإنْ كان الراسخون في العلم هم المعصومون (عليهم السلام) ولكن لا ينافي ذلك استفادة قاعدة عامّة من المدلول الالتزامي. فلا يمكن لنا أنْ نحجب عموم الناس عن روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فهذا ليسَ من توصيات الدين.
قاعدة الكتمان وإذاعة الأسرار:
وبعض الباحثين عندما يرون روايات عن المعصومين (عليهم السلام) بلسان لعن الله من أذاع سرنا، فإنَّه يظن أنَّ قراءة الرواية هي بمثابة إذاعة السر، إنَّ إذاعة الرواية وقرائتها ليست إذاعة سر، فلو كان كذلك لما صدرت تلك الروايات قولها عنهم (عليهم السلام)، بلْ قدْ يكون فتح معاني الرواية لمن هو غير أهل لذلك، هذا هو إذاعة السر، والتركيز في البيان والأعلام والنشر على معاني خفية هي من إذاعة الأسرار، أو تركز العدسة الإعلامية أو الثقافية على
[١] سورة آل عمران: الآية ٧.