الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣
أن النار لا تطعم منه شيئاً، والله لقد تمنّيت أن كنت زرته ولم أحج، فقال لي: ما أقربك منه، فما الذي يمنع من إتيانه، ثم قال: لِمَ تدع ذلك؟ قلت: جعلت فداك، لم أدر أن الأمر يبلغ هذا كلّه، قال: يا معاوية، من يدعو لزواره في السماء أكثر ممن يدعو لهم في الأرض) [١].
٣٠- مارواه الكليني في حسنة الحسن بن عباس بن الحريش، عن أبي جعفر (ع) في حديث، قال:
«... ولا أعلم في هذا الزمان جهاداً إلّا الحج والعمرة والجوار» [٢]
أي جوار البقاع المقدسة ومراقد الأئمة (عليهم السلام).
- ويتحصل من هذه الروايات المستفيضة، بل هي مع جملة الروايات المطلقة تكون متواترة، بأن زيارة الحسين (ع) باعتبارها من أبرز الشعائر الحسينية، فلا يقوى على رفع مطلوبيتها، الخوف من هلاك النفس، فإن ملاكها أعظم من ملاك حفظ النفس، كما هو الحال في الجهاد في سبيل الله وغيره، بل يظهر من هذه الروايات المستفيضة والمتواترة أن باب زيارته من أعظم أبواب الجهاد، في سبيل الله. وفي سبيل الإيمان في قبال الجاحدين والمعاندين، الذين يريدون أن يطفئوا نور الله وهو الإيمان، وبعبارة أخرى أن زيارة سيد الشهداء (ع)- كشعيرة من الشعائر لا يُنظر إليها من الخصوصية الفردية وأن الزيارة مستحبة، فكيف تُقدَّم على حفظ النفس من الهلاك الذي
[١] الكافي ج ٥٨٣: ٤- كامل الزيارات: باب ٤٠/ ٢.
[٢] الكافي ج ٢٥١: ١-