الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦
ويمتحنهم بقاءاً قال تعالى وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ [١].
أي تعين أصحاب تلك المقامات من الأنبياء والرسل والأئمة والحجج المصطفاة، أما المقام الخامس فليس فيه حصر بل الباب مفتوح.
وهذا المقام- الخامس- له أمثلة كثيرة في القرآن الكريم كما بينا.
٢- أسيا بنت مزاحم:
وهي امرأة فرعون وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها [٢].
فهنا الباري تعالى قرن أسيا بنت مزاحم مع مريم بنت عمران المصطفاة الحجة، فقرن هاتين المرأتين كأمثولة وأسوة لا لنساء العالمين، بل كامثولة وقدوة لكل المؤمنين، رجالًا ونساءاً، في ثبات إستقامة هاتين المرأتين، وفي عفتهن ومثابرتهن وكفاحهن في سبيل شريعة السماء، حتى ورد في الروايات النبوية وروايات المعصومين (عليهم السلام) أن آسيا بنت مزاحم من الكملين، فعن النبي (ص) قال:
«كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت
[١] سورة القصص: الآية ٦٩.
[٢] سورة التحريم: الآية ١١- ١٢.