الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥
على عاتقه، فلا هو ميت ولا هو حي! فأخذ يفر فراراً من المعركة، وسبَّب هزيمة نفسية للجيش الرومي كله، وهنا يكمن عنصر الذكاء. وبفضل الله، كُتب النصر للمسلمين في أكبر معركة خاضوها، وهي اليرموك، بتدبير علي ابن أبي طالب (ع) وبتنفيذ مالك الأشتر [١].
نذكر لكم هذه النكتة بعد جمع القصاصات، حتى أنني دعوت الكثير من المحققين لكتابة موسوعة؛ لأن هذه الصفحة مطمورة في كتاب علي (ع)، صفحة ذهبية مشرقة، وكتاب علي كله صفحات مشرقة ذهبية، ذكرت أنه يجب أن نميز بين ثلاث حيثيات:
١- الحيثية الأولى: أصل تخطيط الفتوحات، هذه مسؤولية رسول الله (ص)، التي مهد لها قبل علي، وأعطاهم البرنامج في كيفية توسعة رقعة الإسلام، في حياته منذ حرب الخندق، عندما كانوا يضربون الخندق، فأعطاهم الخطة لكنهم لم يعوها، ثم ساءلوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (ع) في كيفية تنفيذها وتفاصيلها، وكلها موجودة في كتب التاريخ. فأصل التخطيط مسؤولية رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) من بعده.
٢- الحيثية الثانية: أما التنفيذ اللا أخلاقي، الهوجائي الذي استبيحت فيه الدماء والفروج والأموال، الكثير من المستشرقين ينددون بالفتوحات من هذه
[١] راجع كتب الفتوح لابن عثم وتاريخ اليعقوبي والبلاذري في معركة اليرموك.