الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٠
مولده) [١].
وهذا الحديث صريح في أن السجود لآدم هو عبادة أولًا وبالذات لله، ولتحقق تلك العبادة لله، جُعل آدم قبلة وجهة، وهو الحيثية التي يريد الله أن يعبد من جهتها، وان المخلوق ليس له أن يتخير الجهة والقبلة والحيثية التي يعبد الله منها .. وان السجود لآدم حقيقته عبادة لله، ولا يتنافى إضافة السجود لآدم مع كونه عبادة لله حقيقة، كما لا يتنافى أخذ حيثية مضافة الى مخلوق في العبادة .. مع كون العبادة، هي عبادة لله .. فصرْف اضافةِ العبادة ومطلق العبادة لحيثية لمخلوق لا يتناقض ولا يتدافع مع جوهر العبادة انها خالصة لله سبحانه، وذلك لان تلك الحيثية للمخلوق في المقربين والعباد المكرمين، حيثية مؤدية اليه تعالى .. كيف لا، وهي حيثية القرب والزلفى والدنو، دنو المخلصين كما تدل الرواية على أن الحيثية المضافة الى مخلوقٍ مكرم معظم، لا سيما اذا ازداد قربه ودنوه وكرامته الى الله اكثر، هو الباب الذي يُعبد الله منه، وليس للمخلوقين ترك ذلك الباب الذي جعله الله وسيلة اليه، وينكبّوا عنه الى وجهة اخرى .. وإنّ ارادة الله قد تعلقت بأن يُعبد من حيث هناك تعظيم وتكريم لعباده المكرمين والمقربين .. وذلك لأن في تكريمهم، تعظيم لفعل الله، وفي تكريمهم تكريم لكرامة الله ولمن كرّم الله .. واستنان بسُنة الله، فنكرِّم من كرَّم ونُعظم من عَظّم، ونقترب الى من قرّب، وندنو لمن ادناهم اليه، فإن في الدنو اليهم دنو اليه ..
[١] فضائل الشيعة: الشيخ الصدوق، ح ٧.