الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢
جيشك وأصحابك وسارية وقد كمن لهم جيوش الجبل في واد قفر، بعيد الأقطار، كثير الأشجار، فإن سار جيشك إليهم يسيراً أحاطوا به فقتل أول جيشك وآخره، فقال لي: يا أبا الحسن، فما لهم من ملجأ منهم ولا مخرج من ذلك الوادي، فقلت: بلى، لو لحقوا إلى الجبل الذي إلى الوادي لسلموا وملكوا جيش الجبل، فقلق وأخذ بيدي وقال: الله الله يا أبا الحسن في جيوش المسلمين، إما أن ترينهم كما ذكرت، أو تحذرهم إن قدرت، ولك ما تشاء، ولو خلع نفسي من الخلافة هذا الامر وأرده إليك.
فأخذت عليه عهد الله وميثاقه إن رقيت به المنبر، وكشفت له عن بصره، وأريته جيشه في الوادي، وإنه يصيح عليهم فيسمعون منه ويلجأون إلى الجبل فيسلمون ويظفرون، فيه أن يخلع نفسه من ويسلم حقي إلي، فقلت له: قم ...، فوالله لا وفيت بهذا العهد والميثاق، كما لم تفِ لله ولرسوله ولي بما أخذناه عليك من العهد والميثاق والبيعة في جميع المواطن.
فقال لي: بلى والله، فقلت له: ستعلم ...، ورقوت المنبر ودعوت بدعوات وسألت الله أن يريه ما قلت له، ومسحت بيدي على عينيه، وقلت له وكشف عنه غطاؤه ونظر إلى سارية وسائر الجيش وجيش الجبل، وما بقي إلا الهزيمة لجيشه وقلت: صح يا عمر إن شئت، قال: وأسمع؟ قلت له: وتسمع، وتنادي بصوتك إليهم، فصاح الصيحة التي سمعتموها «يا سارية الجبل الجبل»، فسمعوا صوته ولجأوا إلى الجبل، فسلموا وظفروا ونزل ضاحكا كما رأيتموه، وخاطبته وخاطبني بما قد سمعتم.