الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٧
صاحب المصيبة الراتبة ..
ويستفاد من هذا الحديث والزيارة الشريفة، أن ذكر مصيبة سيد الشهداء بالعزاء وإقامة مجالس النوح والرثاء وغيرها من آليات الشعيرة، يكون فعله في التشريع مداوم، دائب ودوري في كل يوم وفي كل ساعة، ولا يقتصر الدليل على ذلك بهذا الحديث والزيارة الشريفة، بل إن الحثّ المتواتر في الروايات على زيارته في كل وقت، وفي كل يوم، من بعيد ومن قريب هو الآخر دال على ذلك أيضاً، لأنّ زيارته (ع) متضمنة لرثائه وذكر مصابه والبكاء عليه. وهذا المنحى والديمومة في الأوقات هو الآخر يستفاد من متواتر الحث على زيارة النبي (ص)، والوصي (ع) والصديقة (عليها السلام)، وباقي الأئمة (عليهم السلام). حيث تضمنّت زياراتهم، استعراض ما جرى عليهم من المصائب والمحن، وهو بمثابة مجلس رثاء وتشيد عزاء
لا تراني اتخذتُ لا وعلاها
بعد بيت الأحزان بين سرور
[١].
ولا يتنافى ذلك مع القاعدة المستفيضة عنهم (عليهم السلام) في وصف الشيعة:
«أنّهم يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا» [٢]،
فإن المطلوب ليس التوقيت بالزمن فقط، بأن يكون فرح الشيعة في أوقات فرحهم، وحزنهم في أوقات
[١] رؤيا السيد باقر الموسوي الهندي للإمام الحجة المهدي (عجج الله) ليلة عيد الغدير كئيباً حزيناً فحينما سأله السيد عن سبب ذلك مع أن المناسبة هي للفرح والسرور، أنشئ الإمام (عجج الله) هذا البيت:
لا تراني اتخذتُ لا وعلاها
بعد بيت الأحزان بين سرور
مأساة الزهراء: ٢٧.
[٢] الخصال: ٢٨٧.