الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١
وأهل النار في النار [١] حينما سأله الراوي: لم خلد أهل الجنة فيها وإنما كانت أعمارهم قصيرة وآثارهم يسيرة؟ ولم خُلّد أهل النار وهم كذلك؟ فقال (ع): لأن أهل الجنة يرون أن يطيعوه أبداً، وأهل النار يرون أن يعصوه أبداً فلذلك صاروا مخلّدين.
ثانياً: إن هذا الاعتراض واستكثار الثواب؛ هو مبني على الجهل بحقيقة البكاء، حيث أن حقيقة البكاء تنطوي وتتوقف على وجود المحبة بين الباكي وسيد الشهداء (ع)؛ فأهمية البكاء نابعة من أهمية المودة للحسين وأهل البيت (عليهم السلام)، ولا يخفى أن مودتهم هي الولاية لهم بعد ولاية الله ورسوله، فهي الركن الثالث في الدين، ولذلك جعلت مودتهم تعادل عوض وأجر مجموع الرسالة والدين برمّتها. فأعظم الله مودة أهل البيت في آية المودة على مجموع عامة الصلاة والصيام والحج والزكاة وأبواب البّر كلّها حيث جعلت المودة هي أجر يعادل جميع الدين. وهذا الاعتراض يستبعد استعظام ما عظمّه القرآن للجهل بحقائق الدين والوصايا العظيمة للقرآن الكريم، وقد بينات آيات كثيرة أن ولاية أهل البيت (عليهم السلام) هي المرتبة الثالثة في الدين بعد ولاية الله وولاية الرسول كقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، وقوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٣٨٨: ٣.