الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
أنفسكم فهو ليس بحاجة له، لأنه أسعد إنسان في مثل هذا اليوم، وأنشد يقول:
أبكوا على غفلتكم لأ
نَّ الجهل أبشع مراتب الموت
الروح تشمخ إنْ تخلَّت عن
الجسد فلم نبكي ويعرونا السواد
إنَّ هذا السليل المصطفى
بعروجه غنّوا وكونوا فرحين
فهو قدْ نال بذلك سعادة أبدية
وتخلّى عن قيود الدنيا الغرور
فينبغي لنا أن نبتهج ونفرح لكل من يهجر هذه الدنيا
جواب الشبهة والاعتراض:
أن في الدعوة إلى الفرح إغضاء وإهمال وإغفال عن قُبح المنكر الذي ارتكبه الظالمون في حق الحسين (ع)، وتبييض لظلامهم وتغطية لقباحة ظلمهم، وبالتالي رضىً وذوبان في سوء فعلهم، لأن مَن رضي عمل قوم أُشرك معهم.
وأين البراءة من الظالمين وأهل الباطل .. فالبكاء ينطوي على فلسفة عظيمة هي التبري من فعل الظالمين، وقد ورد أن أوثق عُرى الإيمان: الحب في الله والبُغض في الله. وكما في قوله تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ، والفرح رضا بما فعل أهل الباطل في التعدّي على حرمات الله ورسوله، بينما البكاء والحزن والأسى عبارة عن نفرة وبراءة وسخط على تلك الأفعال السيئة الشنيعة.