الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
حجاجها مع يزيد لعنه الله.
زينب والسجاد:
بل في تسكينها للفاجعة على قلب الإمام السجاد عندما بصرت به- الإمام زين العابدين (ع)- وهو يجود بنفسه، فقالت له:
«ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأخوتي، فو الله إن لهذا العهد من الله إلى جدك وأبيك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السموات، إنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة، والجسوم المضرجة، فيوارونها، وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يمحي رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وطمسه فلا يزداد أثره إلا علواً» [١].
فلو أردنا أن نزن هذه الأدوار بميزان علم النفس أو ميزان علم الاجتماع، أو علم الكلام، أو أي علوم أخرى لا ريب أن هذا الدور قد يساوي أو يفوق الدور الذي قامت به السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام)، فالدور الذي رسمه الباري للسيدة مريم أن تقوم فيه عبر الاجيال وإن كان هو خالداً وبارزاً، ولكن إذا كان الدين الإسلامي أعظم شأناً، أو أن الشريعة المحمدية أعظم من الشرائع السابقة، فالدور الذي أوعز إلى الحسين (ع) وإلى السيدة زينب (عليها السلام) لإبقاء هذا الدين وخلوده هو دور يفوق هذه العظمة.
[١] كامل الزيارات: ٢٢١.