الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥٨
السجود لأي نبي أو وصي بهذه الحيثية، وهذا اللحاظ وإن لم يكن مأموراً به، ولا ماذوناً، أو مَنهياً عنه، فانه وإن كان معصيةً مع فرض النهي إلا أن عُنوان السجود يظل مضافاً اليه تعالى، لا إلى النبي أو الوصي، وإن كان منهياً عنه، نظير اتمام الصلاة في السفر، فانه منهي عنه، لكن النهي لا يجعل عنوان الصلاة يتبدل باضافته الى غير الله سبحانه .. وسيأتي مزيد من التوضيح لذلك في البحوث الآتية ..
ويشهد لهذا المفاد والتفسير لحقيقة سجود الملائكة لآدم ما يلاحظ في مفاد بقية السور المتعرضة الى هذا السجود ايضاً، كقوله تعالى: (قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً، قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) [١].
ومفادها: اعتراف ابليس أن السجود لآدم هو تكريم وليس عبادة، بل هو عبادة لله.
وكقوله تعالى: (قال ما منعك الا تسجد اذ أمرتك، قال انا خير منه، خلقتني من نار، وخلقته من طين، قال: فاهبِط منها فما يكون لكَ أن تتكبر فيها، فاخرج إنك من الصاغرين [٢].
وفي هذه الآيات ايضاً، اعتراف من ابليس أن السجود لآدم، والتواضع
[١] سورة الإسراء: الآية ٦١- ٦٢.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١١- ١٣.