الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
إذنْ: هذا التركيز ليس عبطاً بل له غاية كونه مشروعا يهيمن على كافة أرجاء الأرض ويستمر إلى يوم القيامة فلابدَّ أن يؤمن الجهد والطاقة لهذا المشروع اللامتناهي.
السر الثاني: وهو أن الإنسان يحتاج إلى دوام الذكر:
وَمَرَّ بنا سابقاً أن البكاء يكبح الشهوات ويكبح الغرائز ويكبح القوى النازلة للإنسان وفي نفس الوقت ينير القلب ويقوي العقل، فالإنسان دائماً يحتاج إلى توازن وترويض ومسك زمام للغرائز النازلة، ومن هنا فالبكاء على سيد الشهداء (ع) من أقوى الأبواب للوصول إلى هذه الغاية وهو الدوام والسيطرة على الغرائز بشكل متوازن كما ذكرنا، والخلاص من ميول النفس الدائم جذبها للإنسان، فلابد من دوام المثير لها إلى الصعود عن التلوث في نقع الرجاسة وهذا المثير هو سيد الشهداء (ع).
فهو (ع) ثورة على النفس في إنحطاطها في براثن الشهوات والغرائز وطيران إلى سماء العلو في الفضائل والسمو إلى النور والصفاء والطهارة القدسية عند الساحة الربوبية وتصوير أوضاع عصره (ع) وكيف تبرثن وتسربل كثير من نجوم ووجوه عصر ذوي الأسماء اللامعة من الصحابة وأولادهم في الدنيا وحب البقاء في الملاذ والوداعة ولو على حساب الدين، فثار من حظيظ السقوط لدى معاصريه وأهل عصره إلى أوج العهد النبوي وإحياء ذكر الآخرة وسرعة الإندفاع في طلاق الدنيا والدنية وكالشهاب الثاقب في الصعود إلى المعالي الروحية والتحرر من أسر الأطماع النفسية