الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
يتعامى أو يتصامم بسبب ذلك ومن هنا ندرك خطورة العاطفة والمشاعر والإحساسات على مصير إرادة الإنسان وإن الجانب الفكري الإدراكي والتعليمي ليس هو المؤشر الوحيد المؤثر على الإنسان وإرادته وتوجهه واختياره، بل إن المحبة والكراهة وصورة جمال الشيء أو قباحته في مشاعر النفس أمر مؤثر كبير في الانجذاب النفساني أو النفرة من الشيء، ومن ثم أكد القرآن على مقولة التزيين والتجميل للشيء القبيح حيث يغرى الإنسان إليه رغم سوءه، كما في قوله تعالى: فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [١]).
فذكر تعالى أن سبب عدم انقيادهم للحق هو قساوة قلوبهم وتزيين العمل السيئ في نفوسهم وقساوة القلب والتزيين أمران مرتبطان بالجانب العاطفي والمشاعر في النفس وقد أكد على هذين الأمرين في آيات عديدة كسبب للغواية والانحراف واللجاج والجحود والتمرد والطغيان والتكبر والاستعلاء عن الحق إلى الباطل وهذا يرسم مدى خطورة الجانب العاطفي في الروح والنفس الإنسانية، ويبين أن أهميته يوازى أهمية الجانب الفكري والإدراكي وأنه الوجه الآخر لحقيقة الإنسان والجناح الآخر الذي به حركة وحراك النفس في مسيرها وكل هذا يرسم لنا جانب من أهمية وفلسفة الجانب العاطفي وأهميته وزخمه في الشعائر الحسينية، حيث يظهر
[١] سورة هود: الآية ٢٨. سوة الأنعام: الآية ٤٣.