الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
المجتمع كانوا يربون ويفشون فيه النهج الأموي الذي هو نهج فساد وإنحاط أخلاقي، والعراق الذي هو بلد النبيين والصديقين كيف يكون مآله بلد فجور الامويين وفسوقهم ومجونهم؟!
ولكن عندما تقطع هذه الجذور الخبيثة منه فهذا هو معنى الانتقام وهذا يعني إزالة عروق الفساد التي أصبحت متكثرة ومتفشية في أعراف ونسيج المجتمع.
البكاء عبادة:
فالبكاء عبادة من العبادات التي نتقرب بها إلى الله، وهذا نظير الصلاة حيث نتوجه فيها وبها إلى الله، وكذلك الصوم حيث يتوجه به إلى الله، وكذلك الحج والزكاة والزيارة فكذلك البكاء، ولذلك نرى القرآن الكريم يمدح البكاء إلا ما ندر، وعكس ذلك نرى الفرح والبطر إلا ويذمه القرآن إلا ما ندر، فالبكاء الذي يمتدحه القرآن هو كالصلاة التي يتوجه بها العبد إلى الله إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ، فإن الإنسان عندما يبكي فهو يتوجه إلى الله عَزَّ وَجَلَّ وهو شكوى إلى الله من الظلامة وتفشي الظلم ومن العدوان الذي اعتدي به على خلفاء الله وحججه وأوليائه الذين هم نور وطهارة وأمل في إسعاد البشرية، فيخفت القلب والروح في التوجه والشكاية إلى الله عَزَّ وَجَلَّ، فمثلًا الطفل أو الضعيف عندما يبكي فإنه يتوجه ببكائه إلى قوي ويكون بكائه بمثابة نداء واستغاثة ودعاء واستنصار