الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦
الإلتزامية وإن لم يفطن لها المتكلم، ويكون من باب: إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ونافذ.
وهذا نمط من استكشاف الحقيقة بعيداً عن الكلام المنقول وهو باب واسع.
ومن ثمّ تنسب هذه الأقارير من وإلى المتكلم أنه اعترف بها.
الطريق الرابع: إنشاء المعاني في النفس:
وهو ما يسمّى بحديث النفس، وهو نحو تخاطب بين النفس وذات الإنسان، وكثيراً ما يُحكى كمقولة يقولها الإنسان، ومن هذا القبيل النوايا والخواطر وقد يُجعل من أمثلة هذا القسم، ما في قوله تعالى في وصف أصحاب الكساء: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً* إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً.
مع أن هذا الكلام لم يكن منهم (عليهم السلام) باللسان.
فحديث النفس وإنشاء المعاني في صفحة الخاطر أو غيره من بيوت النفس هو حديث وتكلّم للنفس. بل إنشاء الحالات التكوينية للنفس الحاملة لهوية وماهية المعاني هو تكلّم نفساني.
الطريق الخامس: المُجمل والمفصّل:
وهو بأن يتكلم المتكلم بكلامٍ مُجمل لا بمعنى الإبهام، بل بمعنى إجمال ينطوي فيه تفاصيل كثيرة غير مصرّح بها ولكنها مُدمجة في المعنى الإجمالي،