الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣
وأما الإمامة فضلًا عن الحجية التي ليس لها لون الإمامة ولا لون النبوة ولا لون الرسالة، فلا يعيرون لها أي أهمية، ومن ثم كانت معتقدات مذهب أهل البيت على هذا التنويع الرباعي أو الخماسي- كما سيأتي- في الحجج، النبوة والرسالة والإمامة وحجية إلهية مصطفاة وإن لم تكن موسمة بهذه الأوسم الثلاثة- النبوة والرسالة والإمامة- ومن ثم نعتقد في الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) إنها مصداق آية التطهير، نظير ما ورد في مريم بل وأعظم شأناً إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ.
ف- (على) هنا يعني أنها حجة مع أن مريم ليست من الأقسام الثلاثة الأولى، ولكن أفعالها حجة، فكل ما فعلته وأدلت به هو حجة، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [١].
فقد بعثت بمهمة إلهية فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا [٢].
فهي كانت مأمورة من قبل السماء بوصايا إلهية في ظل نبوة النبي عيسى (ع) وتبع لنبوته (ع) مع أنها لم تكن بنبية ولا برسول ولا بإمام.
[١] سورة مريم: الآية ٢٧- ٢٩ ..
[٢] سورة مريم: الآية ٢٦.