الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠
لديه (ع) ترتوي منه هذه القلوب، وهذا ليس تعبيراً عاطفياً أو تعبيراً نثرياً أو شعرياً بل بمعنى فلسفي، عقلي، منطقي، بحسب العلوم الروحية، بأعتبار أن هناك نوع من ارتباط الأرواح تطلع وترائي بين الروح والروح، ونوع من الاتصال، وهذه المصطلحات باتت واضحة لدى البشر في العلوم الروحية في شرق الأرض وغربها، وليس قولنا هذا من قبيل اصطلاحات وسفسطات وهلوسات باطنية بل هذه الأمور أصبحت من الأمور العلمية الواضحة لدى البشر.
وهذا الأرتواء الذي في النفوس لا ينقطع وبلا فتور جيلًا بعد جيل، ولا نجد من يضخ هذا العطاء الروحي حتى المسيح ابن مريم أو بقية الأنبياء (عليهم السلام) في البشر عدا سيد الأنبياء وسيد الأوصياء وسيدة النساء وذريتهم الطاهرة، نعم سيد الشهداء له مكانته الخاصة «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله» كما يقول الإمام الحسن (ع) بل كل الأئمة (عليهم السلام) فلا يوم بمعنى أن عالم الحسين (ع) عالم خاص، فلا يمكن أن يكون هذا الإنشداد والإنجذاب من فراغ روحي وإلا فكيف يصير عطاء من هذا النموذج الروحي الذي يتمثل مثاله حذاء الأرواح، لأنه كعبة القلوب وكعبة الأرواح التي تطوف حولها تلك الأرواح دائماً، وأصبح مركزية للأرواح والأفكار والقلوب فهو (ع) ممد الأرواح وممد النفوس بهذه الفضائل الجمالية حيث ينتشلها من براثن واقعها إلى سمو ما هو يتحلى به من جمال ومن فضائل ومن نور وصفاء، فلا يطفأ روحياً ولا معنوياً، وهذا مما يدل على موقعية سيد الشهداء (ع) وفضيلته ومقامه بالقياس مع بقية البشر.