الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩
الحسين يربي الأنبياء:
وبذلك أصبح سيد الشهداء (ع) بهذا التقدير من الله عَزَّ وَجَلَّ منذ القدم إماماً للأنبياء والرسل لما سيقوم به، وليس يقتصر ذلك على جانب الصبر والتحمل في الدين وجانب الإخلاص والخلوص وغير ذلك من الكمالات العظيمة، ولكن أيضا أحد الجوانب الأخرى وهو أن بكاء الأنبياء على سيد الشهداء (ع) نفسه هو برنامج تربوي روحي، فكما يبكون خوفاً من الله فبكائهم حزناً على الحسين يكامل ذلك البكاء، لأن البكاء يوجب رقة الروح، ويوجب تواضع الإنسان، ويوجب كبح هيجان الغرائز بل له فوائد للعقل لأن العقل يعمى بالشهوة، هذا بالنسبة إلى الأنبياء.
وأما بالنسبة إلى الأئمة (عليهم السلام) فقد تطالعنا الروايات المستفيضة أن سيد العابدين (ع) قضى أربعين سنة من عمره في البكاء على أبيه الحسين (ع) حتى عد أحد البكائين الخمسة.
فعن أبي عبدالله (ع) قال: البكاؤون خمسة (آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين) وأما علي بن الحسين (ع) فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول الله (ص): إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلك عبرة [١].
[١] البحار ج ١٠٨: ٤٦.