الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩
لا تنطفىء في القلوب والروح وفي أنجذاب الروح لها.
وهذا يدل على عصمة سيد الشهداء (ع)، بل أعظم من قضية العصمة فإنها تدل على مرتبته (ع) في الاصطفاء الإلهي ففي الجذب الروحي يغاير مرتبة النبي عيسى (ع) وغير مرتبة باقي الأنبياء مع اتباعهم، فلم نجد هكذا إنجذاب لأتباع موسى أو عيسى أو إبراهيم أو يحيى أو داود (ع) لهؤلاء الأنبياء وغيرهم، بحيث يذوبون ويتماوتون لأنبيائهم كما نجد ذلك في أتباع الحسين (ع) ومن عامة المسلمين والبشر عدا النواصب في انجذابهم إلى الحسين (ع) بلا كلل أو ملل، فإن الكلل والملل لا يرفعه الشعر أو الخيال بل تغذيه الحقائق وتغذيه الحقيقة الروحية الحارة في عالم الروح وفي عالم الكمالات.
إن لقتل الحسين حرارة:
فلا نجد أي عزوف عن الحسين (ع) بل تجدد لا يبلى، وهذا- كما مرَّ- شبيه القرآن الكريم فإن الحسين (ع) عدل القرآن، فكما أن القرآن لا يبلى لأنه يانع أكثر فأكثر فهكذا قضية الحسين (ع) فإنها تزداد اشتعالًا ونوراً في الأجيال القادمة، وهذا ما صرح به النبي (ص): إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً [١].
إنَّ هذه الحرارة لا توجد عند قلوب المؤمنين الصالحين فحسب بل حتى عند غير الصالحين، وهذا برهان واضح على علو روحي ومخزون
[١] مستدرك الوسائل: ج ٣١٨: ١١.