الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
لعدة أيام، فتارة الإنسان يستشهد فجأة فهو يرى الحدث لحظات ثم يقتل، أما هنا فالأمر مختلف تماماً فهم عاشوا الشهادة لأيام وأسابيع لأن قائدهم بشرهم ونبأهم بكل ما يجري عليهم وعلى عيالاتهم وتراهم يجيبون إمامهم بقولهم:
«والله لا نخليك، حتى يعلم الله إنا قد حفظنا غيبة رسول الله (ص) فيك، والله لو علمت أني أقتل، ثم أحيى، ثم أحرق حياً ثم أذر ويفعل ذلك بي سبعين مرة ما فارقتك» [١].
والآخر يقول: «والله لا نفارقك، ولكن أنفسنا لك الفداء، نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا، فإذا قتلنا كنا قد وفينا وقضينا ما علينا» [٢]. بل كان لديهم إندفاع ونشاط وحيوية، ولم يصبهم أي زلزال أو اضطراب أو تملل نفسي وهذا هو العلو في همة النفس ونجابتها.
بلْ حتّى نسائهم كانت لهن هذه الامتحانات التي بدأت قبل محرم إلى ما بعد عاشوراء التضحية والفداء، فإن دعم هذه النسوة يزيد في الهمة والقوة للرجال.
إذنْ سؤدد شهداء الطف سببه هذا الامتحان الطويل وفي كل ميادين النفس ولم تكن لهم شهادة بأبدانهم ودمائهم فقط بل شهادات علو نفساني وفي ميادين كثيرة من فضائل النفس، فليس جهادهم كباقي الجهاد كما في
[١] ابن كثير ج ١٧٧: ٨، وابن طاووس في اللهوف: ٣٦.
[٢] المصدر السابق.