الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١
اكتراث بجانب الحياة الاجتماعية والظواهر المنتشرة فيها، فهي تقود إلى نحو من العزلة المذمومة، وحبس الدين عن مسار الحياة الاجتماعية والسياسية والإبتعاد عن المسؤوليات الإجتماعية والسياسية.
إعتراض السلفية على البكاء:
أن بكاء الشيعة هو بسبب تأنيب ضميرهم مما ارتكبوه أنفسهم من قتل الحسين (ع)، شعوراً بالخطيئة، وترويحاً للضمير من الذنب.
وفيه:
أولًا: أن المعترض، يعترف بأن مسؤولية قتل سيد الشهداء (ع) التي ارتكبت في سنة ٦١ هج-، يتحمل وزرها الأتباع والأبناء والأجيال اللاحقة، ولو تطاولت قروناً مديدة إذا كانوا راضين بأفعال أولئك.
وهذا يفتح معنى آخر وهو لزوم التبريّ من قتلة سيد الشهداء، ومما ارتكبوه من ظلم في حق أهل البيت (عليهم السلام)، فلماذا لا نرى هؤلاء المعترضين لا يقومون بالحداد وشعائر الحزن على سيد الشهداء؟، ولماذا لا يستنكرون كل عام هذا القتل والظلم، بل نراهم يستنكرون مواساة الحسين (ع) في ذلك الحزن الذي هو مواساة لسيد الأنبياء وسيد الأوصياء وسيدة النساء.
ثانياً: من البيّن تاريخياً أن الكوفة لم تكن مذهبها آنذاك هو مذهب التشيع كمذهب طاغي على أهلها؛ بل كان شيعة أهل البيت أقلية في الكوفة، وقد كُتب في ذلك وحُرر الكثير من الرسائل المعتمدة على المصادر