الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٣
يُعدُ جنوناً وجهلًا يقطع الأمم عن ماضيها والمعاصر عن تمدن وحضارات الماضي، كما إنّ الدعوة إلى نبذ التراث التاريخي، هو بمثابة قطع صلة الحاضر عن كل مكتسبات وجهود الغابر، وسداً لباب العبرة والإعتبار.
٢- إنّ الحُجيّة والدليل الإثباتي، لا ينحصر ولايقتصر على الطريق الصحيح وخبر الواحد المعتبر، لا في البحث الفقهي، ولا في بحوث العلوم الأخرى، بل هناك الطرق الأخرى أعظم شأناً وإعتبارا من الخبر الواحد الصحيح، فإنّ الخبر المتواتر والمستفيض والموثوق أعلى حجيةً منه، وذلك لقوة درجة الإطمئنان عن الظن المتوفر في خبر الواحد الصحيح والخبر المتواتر والمستفيض والموثوق بصدورهِ، لايعتمد على إنفرادية الخبر وآحاديته، بل يعتمد على تجمع ومجموع الطرق وتراكم عددها من الناحية الكمية ومن الناحية الكيفية، من جهة القرائن والشواهد المتقارنة والمتعاضدة والمتظافرة، وهذه يعطي رصيد في قوة إحتمال الصدق أكثر بكثير من آحادية الخبر الواحد المنفرد، بل إنّ جملة علماء الإماميّة في القرن الثالث والرابع والخامس، جُلّهم لايعتمد على آحادية الخبر الواحد ولو كان صحيحاً، بل يعتمدون على الإستفاضه والتراكم للقرائن وتكثّرها تراكمياً، فلاحظ ماكتبه الشيخ المفيد في الإرشاد من تاريخ المعصومين (عليهم السلام)، وكذلك الشيخ الطبرسي في كتابه أعلام الورى، وغيرهما في بقية الكتب في تاريخ المعصومين (عليهم السلام).
ولا يخفى إنّ مخزون القرائن والشواهد لا يحافظ عليه إلّا بسبر وإستقصاء