الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
إنَّ هذا المشهد النفسي والروحي الذي فيه العشرات بلْ مئات النماذج هي مدرسة تربوية للإنسان بشكل عميق جداً، ولذلك فإن الإنسان يحتاج دائماً إلى هذا القرآن المتجسد في واقعة كربلاء، حتى يتلوه ويحفظه ويذكر به نفسه لأنه فيه آيات كثيرة، فكل واقعة آية، وكل حدث في كربلاء آية، وهذا ليس صدفة إذ قد جعل الله عَزَّ وَجَلَّ الإمام قرآنا ناطقا بل هو قرآن عيني، وبالتالي فكل ما يدور حوله هو آيات وسور وإذا أردنا أن نلمس بشكل مرئي محسوس للآيات القرآنية وللسور، والبنود التي فيها هي في واقعة الطف، التي بدأ مشوارها من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء ثم إلى الشام ثم إلى كربلاء ثم المدينة.
وهذه المسيرة هي عبارة عن صفحات عديدة من القرآن أو من الآيات والسور، وإذا تدبرنا فيها ملياً ومرة بعد أُخرى فسوف نجد فيها كنوزا وخزائنا لا تنفذ، والكثير منا لاحظ هذا الأمر أن كل إنسان إذا تدبر في واقعة عاشوراء كل سنة فسوف يكتشف ويقف فيها على عبر وأسرار لم يلتفت ويتفطن إليها من قبل كما هو الحال في القرآن الكريم.
فإنَّ القنوات الفضائية في العالم كلها احتشدت في أوَّل أربعين بعد سقوط النظام البعثي، حيث كان في انطباعهم أن هذه المسيرة وهذا التجمع الملاييني هو حدث سياسي مرتبط بخصوص تشكيل النظام الجديد وليس له أي مساس عقائدي، كما يفعلون في المهرجانات البشرية السياسية العادية، وما نقلوه وسجلوه في خلال ثلاثة أيام من مشهد الأربعين أصبحوا في ذهول