الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١١
فزيادة الإحسان دالة على أن الطاعة والولاية والتعظيم لقُربى النَّبي (ص) أهلِ البيت، درجات تزداد حُسنى، مع أنه قد فرض في الآيتين السجود لله عندهم، وهو منتهى الخضوع والطاعة، ومع ذلك .. فان هذا على درجات، تشتد زيادته، ويستخلص من مفاد هذه الايات، أن أعظم مَواطن الخضوع لله تعالى والسجود له، هو بالدخول في ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وطاعتهم وتعظيمهم، وأن هذا الموطن، أعظم في الخضوع لله تعالى، من مواطن الصلاة تجاه الكعبة، ومنه نستخلص (ان الخضوع لله تعالى، عند الدخول في ابواب رحمته سنة الهية عظيمة ..) وهو مطابق لمفاد قوله تعالى: (وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى). مع أن مقام ابراهيم، كائنٌ عند الكعبة، وفي بيت الله الحرام، ومع ذلك فإن التعبّد لله والخضوع له عند مقام ابراهيم له خصوصية وتخصيص أعظم من بقية مواضع بيت الله الحرام عند الكعبة، وذلك بسبب اضافته الى ابراهيم (ع).
وهذا المفاد من الامر بسجود الملائكة لخليفة الله، والدخول باب حطة سجداً يطابق لما مرّ في الجهة الثالثة أن تعظيم خليفة الله بالسجود لله عنده وتجاهه ..
وأن تعظيمه، مآله .. الخضوع والسجود لله عنده، لما ينطوي عليه خليفة الله من الاضافة لله تعالى .. وهذا المفاد من الآيات يتفق مع ما يأتي من مضمون الروايات الواردة في الزيارات، من الانكباب على القبر بل على ترابه، وتعفير الخدين والوجه .. وان هذا المفاد الذي افتى به مشهور القدماء من علماء الإمامية، ومن بعده الى زمن الشهيد الأول، مفاد أصيل قرآني .. كما في مفاد آيتي (حطة) .. وكما في آيات السجود لخليفة الله آدم.