الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨
الباطل والبطلان ومن هنا نفهم إستنكار الإمام السجاد (ع) على إعتراض وتعجب ذلك الشخص من مقدار بكاء وحزن زين العابدين (ع) وتبرمه من الظلم الذي جرى على سيد الشهداء (ع) بل في بعض الروايات، أن جزع وبكاء فاطمة الزهراء (عليها السلام) على سيد الشهداء (ع)، أشد بمراتب من جزع زين العابدين (ع). حتى ان الإمام السجاد (ع) إشتد بكاؤه وجزعه من جزع الزهراء (عليها السلام) وبكائها، ووجدها على سيد الأنبياء. فقط كان من الحجم والمقدار والشدةِ لم يتحمله، ولم يطقه أهل المدينة، فمانعوها (عليها السلام) من ذلك، وألجأوها لإقامة بيت للأحزان خارج المدينة وهذا تعليم تربوي معرفي كبير من الزهراء (عليها السلام) للبشرية بأن فقد مُحمَّد (ص) هو أعظم المصائب على كل إنسان، ولا يصاب الإنسان بخسارة فادحة ومصاب عظيم بمثل تلك الخسارة بمصاب فقد نبي الله الخاتم (ص)؛ حتى قال أمير المؤمنين (ع): إن الناس أجمع استووا في مصابهم على رسول الله (ص).
فكان بكاء الزهراء (عليها السلام) وجزعها العظيم، بحجم وبمقدار مايستدعي رسول الله (ص) من تناسب وإنجذاب إليه وشوق ودرجة عالية من الرغبة نحوه. وهو قدر معرفة الزهراء (عليها السلام) بعمة مقام وسمو منزلة ورفيع كمال النبي الأكرم (ص).
وهذا عكس ما رفعه أبو بكر من شعار، «أنه من كان يعبد محمداً فإنَّ محمد قد مات» [١].
[١] البخاري ج ٧٠: ٢.