الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ [١].
فالباري عَزَّ وَجَلَّ يشيد بالدين، فإذا أشدت أنت بالدين فأنت حينئذ تشيد بالعلامة على الدين، إذن منشأ تعظيم العلامة هو لتعظيم ذي العلامة، وحينئذ يأتي التسؤل: هل هذه العلامة لا بد أن تكون مجعولة من قبل الشرع، لأن الدين مجعول من قبل الشرع، فالمعاني هي التي تدلَّ عليها الشعيرة أو العلامة، فالدين مجعول من قبل الله تعالى وتعظيم الشعيرة أو العلامة هو بسبب تعظيم ذي العلامة. والدلالة والدال يجوز أن يكون بوضع من العرف، فإن عالم الدلالات يتحقق بالتواضع التوافقي فيما بين العرف العقلائي علقة جعلية بين الدال والمدلول.
وقد تكون هذه الرابطة أو هذه الدلالة مجعولة من قبل الله عَزَّ وَجَلَّ كما جعل البدنة من شعائر الله: وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ [٢] أي علامات للحج.
شعيرة الأذان:
أيضاً جعل الله عَزَّ وَجَلَّ الأذان شعيرة للصلاة، فإن شعيرة الصلاة علامة دالة على الدين، أي فصل من الدين للباري تعالى، فالأذان هنا أصبح علامة للصلاة، وفي نفس الوقت هو نداء للصلاة.
[١] سورة الروم: الآية ٤٣.
[٢] سورة الحج: الآية ٣٦.