الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦
النقطة، فهناك ستار مظلم- والعياذ بالله- بسبب الفتوحات، وبسبب ما مورس من لا أخلاقيات مذكورة في مصادر القوم [١]، والمستشرقون لم يأتوا بها من أنفسهم، بل أتو بها من كتب القوم.
لا نؤيد المستشرقين فهم يكيدون للإسلام، لكن من الذي مهد ووطأ لهم هذه المكيدة للإسلام، لتشويه الإسلام والقول بأن الإسلام دين سيف انتشر على الدماء؟ ليست سياسة أهل البيت (عليهم السلام) هذه السياسة، حتى في توسعة الرقعة، فحروب رسول الله (ص) كلها دفاعية، ليست دفاعية بالمصطلح الفقهي، إنما بالمصطلح القانوني البشري. كما في معركة بدر، لم يكن رسول
[١] نذكر مثالين عن ذلك، ومن شاء التوسع عليه بكتب الفتوحات:
١- لما فتح بعض المسلمين بعض مدن فارس كسوس (يقصد مدينة شوشتر الآن) اختصم اهل الكوفة واهل البصرة حتى كاد ان يقع بينهم شيء من المكروه. الفتوح ج ١ ص ٢٨٦.
٢- ثم نازع رجل من عنز- اسمه ضبة بن محزن العنزي- ابا موسى الاشعري في الغنائم، فارسله إلى عمر بن الخطاب، لكن عمر عنف العنزي، من دون ان يسأله سبب المنازعة، التي بينه وبين الاشعري، فغضب العنزي واراد الانصاف، فسأل عمر العنزي عن السبب، فقال العنزي: ان ابو موسى اختار ستين غلاماً من ابناء الدهاقين، فاختذهم لنفسه غلمان وخدم، وله جارية يقال لها عقيلة، وهي بالغة الجمال، يغذيها بجفنها الآن عراقاً- يعني غنم-، ويعيشها بمثل ذلك، وليس منا يقدر على ذلك، وله خاتمان يختم بهما، فميزان يكتال به لنفسه ويكيل بالآخر لغيره- يعني ينصف الغنائم نصف له ونصف لغيره-، وانه يمنع من غنيمة هرمز بدعوى اعطائهم الامان ضد اللصوص، وقد تكررت هذه الدعوة من ابو موسى الاشعري في عدة مدن، فاخبر عمر ابو موسى وسائله عن ذلك، ومع ذلك ابقاه عمر على عمله.
و اخذ عمر عقيلة منه بثمنها، وكانت عند عمر في بيته إلى ان قتل عنها.
الفتوح لابن اعثم ج ٢ ص ٢٨٨- ٢٨٩.