الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٤
من القرائن والشواهد المذكورة في محلّها من ان المراد من (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ) هو جعل اصطفاء لا خلافة استعمار واعمار، المقررة لعموم البشر.
فاذا تقرر ذلك، وان هذا النعت لثلة من الحجج، الانبياء والاوصياء، وانه مضاف اليه تعالى: أي خليفة الله، يقع الكلام حينئذ في معنى اخر وهو:
الجهة الثانية: ماهو معنى هذا الوصف؟ والذي بتقريره يكون شاهداً على المطلوب في المقام، من كون زيارة خليفة الله، زيارة لله سُبْحَانَهُ.
فقد وقع التساؤل على حقيقة المراد من اضافة الخليفة الى الله، حيث انه تعالى لا يَنحسر وجودُه وعلمه وقدرتُه، وإحاطته وسُلطانه عن شيء، فأيّ معنى لأن يُخلف الله في مقام من المقامات شيء من مخلوقاته ..
وإن كان هو من أعظم مخلوقاته، بل يستحيل أن يشارك الله تعالى شيء مخلوق، في أمره .. فكيف يخلفه شيء ..
فَمِنْ ثمَّ لابُدَّ ان يكون تقرير معنى خليفة الله بنحو لا ينطوي على نسبة نقص اليه تعالى، في حين أن هذا الوصف هو وصفٌ لثلة من الانبياء والرسل والأوصياء، إلَّا أنَّهُ لَهُ نحو اضافة اليه تعالى ..
معنى خليفة الله ...
والمحصَّل من معنى (خليفة الله) بشواهد عديدة قرآنية وروائية انه بمعنى الآية الكبرى له تعالى، أو الاسم الأعظم من الجهة الملحوظ فيها أعظم المخلوقات كآية للخالق .. فالخِلافة والاستخلاف هنا في الرؤية والمشاهدة، لا في التَحقق وفي العين، كي يُتوهم استلزامه لانحسار في قدرة وسلطنة