الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧
أحد الأمور التي يسجلونها كمأخذ أو كتساؤل حول أمير المؤمنين وحول سيد الشهداء، عن عكوف علي (ع) على الإصلاح الداخلي، ولم يتوجه إلى التوسع في الدولة الإسلامية، وإن كان كل تخطيط الفتوحات من أمير المؤمنين (ع) في ملفات تاريخية وُقف عليها أخيراً، إلا أن الكلام تركز على نهج أمير المؤمنين في إصلاح الداخل، فلم يعبأ بذريعة التهديد الموجود عند الثغور والحدود الإسلامية، واتخذ لها موازنةً أخرى، تحت هذه الذريعة، حتى أن البعض ممن حول أمير المؤمنين أشاروا عليه بإبقاء معاوية، وبعد ذلك يتخذ تدبير آخر، مثل هذه الإدارة ومثل هذا التدبير، يراه أمير المؤمنين موجباً نهجاً عفناً في سنة هذه الأمة الإسلامية؛ لأن أفعالهم سنة (عليهم السلام)، فإذا سنّ مثل هذه السنة، ستكون سنة إلى يوم القيامة للتفريط بالمبادئ، ولعدم التشدد بمبدئية المبادئ، ولتبرير الغاية نمط الوسيلة.
الإصلاح الداخلي أولًا:
فعكف من ثمَّ على الإصلاح الداخلي، كما هو الحال في نهج الحسين (ع)؛ لأنَّه بالخروج كان سيدافع عن هيكل قشري لا جسم، أما الفتوحات فكانت فتوحات إزالة الكفر، بلا بديل، فلا يبقى من الإسلام شيء إلا رسمه. هل البديل هو ما انتهجه الخلفاء الأوائل من التفرقة في العطاء بين العربي وبين غير العربي [١]، ومنع غير العرب من التزوج بالعرب، كانت هذه سنن الخلفاء
[١] راجع من حياة الخليفة عمر بن الخطاب ص ١٨٠- ١٨٢.