الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦
أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [١].
إنَّ البكاء مقابل الفرح، فالأول إنكسار النفس عن الطغيان والتجبر والتكبر، والثاني تبختر النفس وخيلاؤها بالنزعة الذاتية، وهذه فلسفة عظيمة تربوية في كمال النفس نتيجة البكاء، معاكسة لرذلة الفرح والبطر.
- نكير واعتراض السجاد (ع) على التوقف والكف عن البكاء.
- فقد روى ابن قولويه في كامل الزيارات، بسنده عن إسماعيل بن منصور، عن بعض أصحابنا: قال: أشرف مولى لعلي بن الحسين (ع) وهو في سقيفة له ساجد يبكي، فقال له: يا مولاي يا علي بن الحسين، أما آن لحزنك أن ينقضي، فرفع رأسه إليه، وقال:
«ويلك، أو ثكلتك أمك .. والله لقد شكى يعقوب إلى ربه في أقل مما رأيت، حتى قال:
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ،
إنه فقد إبناً واحداً، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي» [٢].
حقيقة البكاء على الحسين (ع) شكوى إلى الله، وليست شكوى من الله:
البكاء على الحسين (ع) خطاب مع الله:
- حبث روي في طريق آخر لابن قولويه، وهو صحيح إلى أبي داود المسترق، عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع)، قال: بكى علي بن الحسين (ع) على أبيه الحسين بن علي عشرين أو أربعين. وما وُضع بين يديه طعام إلّا
[١] سورة القصص: الآية ٧٦.
[٢] كامل الزيارات: باب ٣٥/ ح ٢.