الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٤
ثم اكتنفوه وقدّسوه، ويُنادون ملائكة السماء أن قدسوا زوّار حبيب حبيب الله، فإذا اغتسلوا ناداهم مُحمَّد (ص): يا وفد الله أبشروا [١].
كما مرّ تتمتها سابقاً.
ففي هذه المصححة، تصريح بأن التقديس هو تطهير من الذنوب، والطهارة الحاصلة من إبعاد الذنوب عن الزائر.
- وفي المصححة إشارة ظريفة أن الزائر، ما أن يهمّ في قلبه وعزمه على الزيارة، حتى تقوم الملائكة الموكلّة بقبره (ع) بإبعاد ذنوبه عنه، وإن كان مكان الزائر في أقصى الأرض، ثم إذا بدأ للحركة والخطوات، ففي أول خطوة تقوم الملائكة بمحو الذنوب، ولم تقتصر على إبعادها، ثم إذا خطا بقية الخطوات يتبدّل تقديسهم إليه وتطهيرهم له، من محو الذنوب إلى إفاضة الحسنات. وهذا يشير إلى أن التقديس والتطهير لا ينحصر سنخه ونمطه في الطهارة من رجس ولوث الذنوب وظلمتها، بل في المراتب العليا من التطهير والتقديس تعلو على التنزيه إلى إفاضة نور جمال الحسنات.
ويزداد هذا التقديس والتطهير في التكامل الجوهري لروح الزائر حتى توجب له الجنة .. وفي الإشارة إلى هذا التدرج في طبقات الكمال في الرواية، فائدة معرفية ظريفة، وهي أن الإثابة بكتابة الحسنات، التي هي عبارة عن كتابة تكوينية لكمالات العامل بالحسنى، لا تستلزم في تقررّها
[١] الصدوق في ثواب الأعمال: ١١١.