الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٧
بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول ...» [١].
إنَّ العقول فيها دفائن وليست دفينة واحدة، وهناك أمور مدفونة ومكنوزة وأنَّ العقل وعاء منجم معدن يستخرج منه طبقة بعد طبقة دفائن فيحتاج إلى من يثير هذهِ الدفائن، وهذهِ الدفائن ميتة وجامدة ولما يثيروها تنشط وتتحرك وتتلألأ وتبرز وتتجلى، ولكن تعتمد هذهِ الإثارة على درجة تقبل الفرد البشري لتلك الإثارة كي تتم الإثارة والإستخراج، فإنَّ الأنبياء والرسل هم شركات استخراج هذهِ المخازن والكنوز والمعادن الثمينة.
وإلى ذلك الدور الهام يشير (ع) إلى أنَّ غاية النبوة وغاية الرسالة والرسول وبالتالي الأئمة والأوصياء أنّهم يثيروا في الناس دفائن العقول.
ولذلك لو تابعنا أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في اصول الكافي للكليني، وعيون أخبار الرضا وكتاب الاعتقادات وكتاب الهداية للصدوق، وكتاب المزار للمشهدي، وكتاب كامل الزيارات لابن قولويه، لوجدناها مناهج منظومية كاملة ليست في حدّ أفق البشر، بلْ في حدِّ منهاج منظومة نظام الوحي، والمفروض أنْ تكون هذهِ الكتب نظام تدريسي في الحوزات العلمية ولا أقل أنْ تكون مداراً للبحث.
وليسَ المقترح أنْ يقرأ الإنسان هذهِ الكتب قراءة سطحية وبمنهج حشوي أو إخباري، بلْ بمنهج تحقيقي ومعرفي وفكري.
[١] نهج البلاغة ج ٧٤: ١.