الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠
منهج الإمام الحسين (ع) ومنهج الطرف الآخر (المهادنة):
في حين أن الإمام الحسين (ع) لا ينتهج نهج الطرف الآخر، أهل سنة الوضع الدولي السائد، والشرعية الدولية في النظام السائد: مع الجماعة ما دامت الجماعة، ولون الجماعة في أي اتجاه لنتلون بلونه. أيضاً الحسين (ع) افترق عن عبد الله بن عمر، فعبد الله بن عمر بايع يزيد وبايع رجل الحجاج [١]، واختط ابن عمر نموذجاً لمدرسة أهل الطرف الآخر.
نهج الحسين (ع) يختلف، فهو نهج يقول بعدم التفريط في المكاسب البشرية، والمقدرات البشرية، والحرمات البشرية، لكن هذا لا يعني الإقرار بالفساد، وكذلك عدم الإقرار بالفساد، ورفض الفساد، لا يعني التفريط بالمقدرات المنجزة. نهج الحسين نهج دقيق وصعب جداً، نهج مصلح، ولكنه إصلاح بمعادلة وموازين صعبة، بحيث أنه رغم تطور الفكر البشري، القانوني، الثوري، وحتى النظم والأعراف، لكن- وإلى الآن- لم يسجل لنا النهج البشري نهجاً كنهجه (ع).
النهج الذي نهجه سيد الشهداء نهج إعجازي، فسيد الشهداء في يوم عاشوراء لم يبدأ بالقتال، ولم يسد- أصلًا- باب الحوار مع الطرف الآخر. ولو بقوا مع سيد الشهداء أشهراً وسنين، لما أغلق باب الحوار معهم، ولما استخدم لغة العنف. التقى الحسين (ع) مع الحر بن يزيد الرياحي، وكان
[١] تاريخ الكامل لابن الأثير ج ٤ ص ١٢٤ الفتوح ج ٢ ص ٤٨٦.