الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢
ورواه الصدوق في العلل بسندٍ آخر.
وفي الرواية تصريحٌ بأن أفضلية الركوب لا لرجحانه الذاتي على المشي بل المشي الراجح ذاتاً على الركوب وإنما يرجح ويفضل الركوب لجهاتٍ طارئة أخرى لئلا يكون المشي لتقليل النفقة وفيما كان الركوب زيادة انفاق للمال في سبيل الله.
وبذلك يظهر ما في تعليل الرواية السابقة من أن حج الإمام الحسن (ع) ماشياً لم يكن التقليل للنفقة بل كان مع بذل كامل لنفقة الركوب ومن ثم استظهر صاحب الوسائل في تفسير الرواية السابقة أن تسوق الرحال والمحامل معه (ع) الذي أوجب بقاء المشي على رجحانه وأوجب معالجة الجهات الطارئة المزاحمة هو لاحتمال الاحتياج إليها عند العجز عن المشي أو ليطمئن الخاطر وتطيب النفس بذلك فلا تعاني من المشقة وتعززها بها عن الذل والمهانة الشديدة في المشي نظير ما ورد عن أمير المؤمنين (ع) من وثق بماءٍ لم يظمأ ولكونها وسيلة آمنٍ لو واجهه قطاع الطريق والاعداء.
وما يدلُّ على صحة هذا التفسير للسان الثاني وأن المشي في ذاته أفضل من الركوب لولا الجهات الطارئة ما يأتي في اللسان الثالث من الروايات الواردة في لزوم الوفاء بنذر المشي.
اللسان الثالث: في نذر المشي إنه يلزم الوفاء بع إلا أن يتعب فيركب، وفي بعض إنحلاله إذا كان مجهداً له.