الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩
مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، من أصولٍ وفكرٍ وقوانين، وعمل بنهج الخوارج في مقابل ذلك، المذهب الذي ضحَّى بمبادئ كثيرة، مقابل الوصول إلى شعارٍ وهتك حرمات كثيرة، وفرط في حرمات كثيرة، زعزع العيش المدني، والسلم الاجتماعي، والأموال والفروج والدماء والأعراض، والأفكار، حتى الأفكار الصحيحة رفضها رفضاً مطلقاً، وفلاحظوا ذلك في تاريخ الخوارج، صحيح أنهم طلاب حق، أو شعارهم حق، لكنها كلمة حق يريدون بها باطلًا من حيث لا يشعرون.
التغيير الذي يريده الكيان البشري المتعطش، والحاجة البشرية هي إلى نموذج الإمام الحسين (ع) هي الآن على قدمٍ وساق، وفي أشد ما يمكن، والكثير من رمز مراحل حركة الإمام المهدي (عجج الله)، هي على شاكلة نهج الحسين (ع)، لكن مع تكليله بالظفر والنصر، لاسيما وأن الإمام الحسين كان مقدراً أن يكون مهدي آل محمد، إلا أنه بدا لله عَزَّ وَجَلَّ.
فانظر في نموذج الخوارج الذين قالوا كلمة حق: «الوضع الفاسد يجب أن يغير»، لكنه لا يجب أن يغير بكل قيمه، بحيث تنسف مقدرات المجتمع، تبركنها وتزلزلها، أهذا هو الهدف وهو الوصول إلى الحق؟ الحق هو بناء هذه المقدرات، والحفاظ على هذه الحرمات، فالدم الإنساني محترم ما لم يأتِ موجب لإراقته، وليس من منطق الحسين (ع) نسف المدنيين الأبرياء بحجة الوصول إلى هدف معين.