الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٢
ولا يخفى أن هذه الطائفة السابقة من الآيات دالة ايضاً على أن أهل البيت (عليهم السلام)، وهم بابُ حطة هم ملجأ وملاذ الهي للتوبة، ولغفران الذنوب وحطّها، والاعتراف بها عنده ليكونوا شفعاء الى الله في حطها، وهذا المفاد من هذه الطائفة مطابق للطائفة الثالثة من الآيات الآتية.
الطائفة الثالثة: قوله تعالى: (وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤)) [١].
ومطابق لقوله تعالى: (وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَ رَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)) [٢].
وهذه الطائفة هي الأُخرى دالة على أن النَّبي (ص)، وبالتالي من بعده أهل بيته باب حطة للذنوب، يجب التوجه إليه كملجأ وملاذ وباب لرحمة الله، وحَط الذنوب .. وأن التوجه اليه، لابد أن يكون في حالة تواضع وخضوع وإقبال على هذا الباب في مقابل الصدّ عنه والاستكبار عن التوجه واللواذ والاستجارة به، ومن ثَمّ ورد الذم في الآية إستكبار المنافقين عن المجيء إلى رسول الله (ص) باب رحمة رب العالمين .. وصدودهم عن اللواذ بذلك الباب .. فمع هذا الحال لا ينفع الشفاعة لهم، كما هو مفاد قوله تعالى: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦)).
والتوصيف بالفسق هنا، بسبب الاستكبار عن اللواذ والتوجه
[١] سورة النساء: الآية ٦٤.
[٢] سورة المنافقون: ٥.