الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٥
بدنية ولكن لأنّهما مصدر معرفي ومعارف ولأنّه تربية ثقافية عقائدية، وهذا التحسس الشديد من هذهِ الزيارات والأدعية، وكذلك الشبهات والطعون الموجهة علينا والمركزة على هذيين الكتابين ليسَ لأنّهما كتب أدعية وزيارات حتّى تدغدغ العواطف بلْ لأنَّ الدعاء والزيارات يحصل في طياتهما العقائد الحقّة لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
فمثلًا لو قرأنا دعاء الندبة وأجلنا النظر فيه بدقة لوجدناه بحدِّ ذاته دورة عقائدية من التوحيد إلى المعاد، والذي يتشدق ببعض الوسوسات في دعاء الندبة لا يعي هذا الدعاء؛ المنطوي على إعجاز بلاغي وإعجاز علمي بالغين.
الزيارات والأدعية ودورها في الفقه:
إنَّ بحث الزيارات لا يمكن لنا أن ننظر إليه كبحث أجنبي عن أبواب علم الفقه أو علم الكلام، بلْ هو أساس مصدري ومنبعي لهما، مثلا الأسئلة والإثارات المعاصرة في كل الجوانب يمكن أنْ نستقي أجوبتها من دعاء من الأدعية أو في زيارة من الزيارات، لكن يحتاج تنمر في إلى قدرة الاستنباط أو قدرة تدبُّر وتمعن إذ تجد دعاء واحد فيه دورة ومنظومة مترامية الأطراف والأبواب كدعاء أبي حمزة الثمالي أو دعاء الجوشن الكبير وغير ذلك، فهذهِ المصادر كبيرة وكثيرة وفيها بصراحة واضحة بحوث فقهية كثيرة ولكنَّها الآن متروكة وغير منفحة، في فتاوى الفقهاء بينما هذه الأدعية والزيارة مواد وحافظة لها عن الاندراس، فإنَّ حفظ الدين والشريعة له مراتب، ودور الفقهاء مرتبة من هذهِ المراتب وهو دورهم في الاستنباط ولكن هناك مرتبة متقدمة على دورهم وهم الأئمة (عليهم السلام)، فإنَّ الأئمة (عليهم السلام)