الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
وإلّا لو اقتصرنا على الخطاب الثاني أيضاً دون الأول، لزم من ذلك كثير من المحاذير الماحقة للدين، فلا يعتدل صراط الدين القويم إلّا بالتوازن بين الخطابين والجمع بينهما بالانضمام كما ورد:
«أن قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن» [١]
)، أي بين الخوف والرجاء، واتضح أن هذا القائل ينظر بعين واحدة لا بعينين، ومال إلى بُعد واحد من أبعاد الدين وغفل عن البعد الآخر مع أن الحكمة الإلهية في الخطاب الديني لإصلاح العباد إلى يوم المعاد، هو على الجمع بين الخطابين من دون الإنكار والجحد بأحدهما.
أما ثانياً:
فدعوى القائل بأن الذي يدفع ويغري من يرتكب المعصية وبعض الكبائر هو الوَعد بالثواب، فهذه دعوى غير مطابقة للحقيقة ولا تمت للواقع بصلة، فإنّ غالب الداعي إلى ارتكاب المعاصي ليس إلّا الشهوات والغرائز، وتزيين الشيطان بالسوء والفحشاء، وهذا طابع عام في أفراد البشر كما هو مفاد قوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها* فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها. ومع هذا الوصف لحال الإنسان فارتباطه بسُبل النجاة عاملٌ إيجابي عظيم يفتح باباً للرجوع إلى طريق الصواب، بخلاف ما لو قُطعت كلّ خيوط الارتباط بأبواب الصلاح والفلاح فإن ذلك يوجب التردّي في هوة
[١] امالي السيد المرتضى ج ٢: ٢