الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢٢
تحرّى (ص)، موضع الانكباب ولصوق جسده بالأرض لاطئاً لجسده الشريف عند شفير قبرها، قائلًا في سجوده:
«لا إله إلا الله، اللَّهُمَّ إني أستودعها إليك».
٣) وممّا يؤكّد على أنها سُنة إلهية سنّها رسول الله (ص)، تساؤل المسلمين عند فعله ذلك، بقولهم: يا رسول الله، إنا رأيناك فعلْت أشياء لم تفعلها قبل اليوم؛ فأجابهم بقوله: تفسيراً للانكباب الأوَّل .. وأما الانكباب الثاني فقد سمعوه منه، أنه سجود وتضرّع ودعاء لله، ومن ثمّ لم يوضحه لهم، ولا غرابةَ في أهمية هذا المشهد وانشداد المسلمين إليه ..
فانهم يرون سيد الكائنات، وخاتم الأنبياء، قد قام بهذا الفعل، وخرّ بجسده الشريف على القبر مرتين .. أمام مرآى ومَسمع من المسلمين .. وهو الذي لا ينطق فعلُه إلا بوحي، يسنّ تشريعاً للبشرية إلى يوم القيامة .. مخصصِّاً هذا الفعل منه بقبر فاطمة بنت أسد، دون بقية الموتى والقبور .. ولذلك علّل تبجيل وتعظيم قبرها منه وتجليله بقوله: «اليوم فقدت أبا طالب». وذكر بقية مآثرها ومناقبها؛ تعليلًا لتبجيله وتكريمه إياها .. وحفاوته بقبرها، وتعبّده وسجوده لله عند قبرها ..
ثانياً: التضرع في تراب القبر ...
عموم موضع التضرع لابحدّ القبر فقط بل يشمل كل حوالي القبر مما يصدق عنوان (عند القبر) لقدسية الارض بسبب الاضافة اليه (ع):
قد ورد في موضعين من الزيارة التضرع في تراب قبره: (اللَّهُمَّ ارحم تضرعي في تراب قبر ابن نبيك ..) و (وتمرغي وتعفيري في تراب قبر ابن نبيك بين يديك) ..