الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧١
والقاعدة المعرفية التي هي الحزن والكمال، ولهذا نراه يمدح الحزن والبكاء ويذم الفرح والضحك، نعم لابدَّ أنْ يكون التعامل في البيئة الإنسانية قائماً على البشاشة والطراوة وأنْ يكون المؤمن هشّاش بشّاش، فعن أبي عبدالله (ع)، قال: «قام رجل يقال له همام- وكان عابداً ناسكاًن مجتهداً، إلى أمير المؤمنين (ع) وهو يخطب فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه؟
فقال: يا همام المؤمن هو الكيس الفطن، بشره في وجهه، وحزنه في قلبه ... هشّاش بشّاش لا بعبّاس ولا بجسّاس، صليب، كظام، بسام ...» [١].
ولكن الجو الذي تعيش فيه الإنسانية النازلة إذا كانت تعيش حالة البطر والفرح والسرور الغرائزي فإنَّ ذلك متولِّد من اللذة الغرائزية ومن نشوء غرائزي، وهذا ليسَ كمال للنفس، نعم هناك فرح عقلي وهذا نوراني وليسَ غرائزي، وبالتالي فهو بهجة عقلية وكمال.
ففي الحديث الشريف:
«اقرأ القرآن بحزن فإنَّه نزل بحزن» [٢].
فإنَّ الحزن بالنسبة للنفس النازلة عامل تربوي عظيم، ويبدد كثير من الرذائل.
إنَّ أحد الفلسفات وأحد البراهين في ذكر الحسين (ع) من
«إنَ
[١] الكافي للكليني ج ٢٢٦: ٢.
[٢] ميزان الاعتدال للذهبي ج ٢٣٣: ١.