الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧
وهذا يعني أن كل نفس لابد أن تتغذى بهذا المنبع الروحي، وإلا فلن يكون للنفس توازن، وبصيرة ونور وتكامل، وهذا شبيه ماهو موجود في علم الرياضيات حيث أنه لا يمكن أن يتخطى أي مرحلة من المراحل التي قبل ذلك لأن كل مرحلة قوام في علم الرياضيات، والنفس في علم الفطرة هكذا، فلابد لهذه الأنوار الخمسة التي أكد عليها القرآن في سورة النور أن تضيء لكل فطرة روحية، ولابد أن تتلقاه وإلا فلا يمكن أن تتوازن ولن تسعد ولن تتكامل ولن تصل إلى الفضائل فإن مصباح الهدى وسفينة النجاة ليس لمجتمع خاص بل لكل البشرية ولكل الأجيال، وهذا ما صرح به النبي (ص)
«إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة» [١]،
ومعنى هذا أن الله أعظم الحسين (ع) أن يقتصر ويكون لقرن أو قرنين من الزمن، أو لمنطقة الشرق الأوسط بل قدر سبحانه وتعالى أن يكون هذا عطاء منه لكل البشر «فلا يزداد أثره إلا علواً».
الحسين هو القرآن المتجسد في واقعة كربلاء:
إنَّ استعراض واقعة عاشوراء عبارة عن استعراض مشهد مرئي أمام الإنسان، حيث يرى فيها إمتحانات وتجارب وأمثلة كبيرة، وكيف أن النفوس سقطت بأسباب مختلفة وبسبب فتن وقوى نفسانية مختلفة، وفي المقابل كيف نجحت نفوس أخرى وصعدت واعتلت.
[١] مدينة المعاجز ج ٥١: ٤.