الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦
موالي للأئمة (عليهم السلام) في كيفية الولاء والتبعية والنصرة للأئمة (عليهم السلام)، والمنقبة الثانية لأبي الفضل (ع) التي حازها هو ماذكر في زيارته على لسان المعصوم (ع)، من كونه صُلب الإستقامة والمقاومة بدون أي وهن ولا تضعضع ولا ضعف، بل كان في قمة عنفوان الصمود بل أعلى مراتب حيوية الإندفاع والمثابرة والإنطلاق، فلم يسبب ويحدث لدى قيادته وإمامه المعصوم (ع) أي وهن ولا تضعيف، بل كان بركان نشاطه سبباً للانتعاش المفعم بالأمل والقوة والقدرة للحسين (ع)، والمنقبة الثالثة التي جعله الله قدوة للشيعة الخُلص والأولياء الكُمّل، هو طيرانه من حضيض تعلقات النفس والأنانيّة والأنويّة ولوازمها وتداعياته إلى التحرر والإنطلاق إلى أُوج علو الروح والنور، فكان طيّار محمد وآل مُحمَّد (عليهم السلام) في نهج ومنهاج الإيمان، بينما كان جعفر طيّار محمد وآل مُحمَّد (عليهم السلام) في الاسلام، وهذه ميزة لأبي الفضل (ع) إمتاز بها أي كان جعفر الطيار قدوة الطيران في سماء ومدرسة الإسلام في الفداء والتضحية، طيراناً من حضيض النفس إلى أُوج علو الروح في منهاج الإسلام، وقد كان ذلك سبب إنتصار المسلمين في الحروب، بعد ذلك إمام الروم ودولة كسرى لما سطّر لهم من دروس في آلية الإندفاع التضحوي الفدائي، بينما كان أبي الفضل العباس (ع) طيّاراً في سماء ومدرسة الإيمان والطيران من الحضيض إلى الأُج في منهاج الإيمان للمؤمنين، فكان سبباً لإنتصار الإيمان في سُوح المواجهات مع الظلم والنفاق في الإصلاح الداخلي لبنيان الإسلام الذي هو أهم من التوسع الخارجي لقشر بنيانه، فمن وصل